تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١ - مقدمة المؤلف - أشرف العلوم الحكمة
الجزء السادس
]مقدمة المصحح]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين، و الصلوة و السلام على نبيّه محمد خاتم النبيين، و على وصيّه و خليفته خير الوصيين، و على الأئمة المعصومين، لا سيما خاتمهم حجة الله في السموات و الأرضين صلوات اللّه عليهم أجمعين، من الآن الى قيام يوم الدين.
و بعد: لما طبع الجزء الاول من التفسير الكبير الأستاذ البشر، و من تقدم بقدم العقل و الكشف على من يأتى و اغبر، انسان العين و عين الإنسان، امام السالكين المقربين، و برهان الحكماء الإلهيين، صدر الملة و الحق و الدين، محمد بن ابراهيم الشيرازي قدس اللّه سره الزكي و روح اللّه روح العلى، المشتهر بصدر المتألهين، كانت منيتي ان اشرع في طبع الجزء الثاني، و لكن حوادث الزمان و طوارق الحدثان كانت تعوقنى عن طبع هذا الأثر القيم، كما كتبت في مقدمة كتابه الشريف المسمى باسرار الآيات و أنوار البينات الذي صححته و طبعه مجمع الفلسفة الاسلامية (انجمن حكمت و فلسفه ايران).
فحينئذ شرعت في بقية اجزاء التفسير، و تنقيحها الذي كتبه أنامله الشريفة في الازمان الماضية و بقي الى الآن في المكتبات و الخزائن محفوظة، و تم التصحيح بحمد اللّه و حسن توفيقه في مدة قليلة و ان كان بعد قد مضت عليها مدة من الزمان طويلا. فلما اطلعت ان صديقي الفاضل المدير لمكتبة بيدار شرع في طبع احد الاجزاء من تفسير القرآن لصاحبنا قدس سره من قصار السور الى الطوال، و هي سورة الزلزلة و الطارق و الأعلى و الجمعة و الواقعة، سلمت اليه كلما صححته و نقحته و كتبته بيدي، كما قال في تصديره الذي طبع و نشر أخيرا، و الآن شرع في طبع الجزء الثاني من التفسير، و هو سورتا الم سجدة و الحديد، و أمرني ان اقدم لها مقدمة بالاختصار، و أشير الى النسخ التي كان عليها مدار التصحيح و المقابلة.
و كانت عندي نسخة مطبوعة طبعت في سنة ١٣٢٢ هجرية طبعة حجرية، و صورة فتوغرافية لمكتبة ملي، و نسخة مصححة من مكتبة ملك، المشتملة على سورة الم سجدة و الحديد و آيتي النور و الكرسي، التي صححها و قابلها الاخوان الفاضلان الآخوند ميرزا محمد جعفر الكاشاني و الآخوند ملا ابو القاسم الكاشاني مع نسخة المؤلف قدس سره و كتب أحدهما في آخر النسخة: «تمت المقابلة بقدر الوسع و الطاقة با نسخة اصل مع اخوى جناب قدوسى ذات ملكوتي صفات ميرزا ابو القاسم في سنة ١٢٩٧ هجرية» و بهذه النسخ قد تم تصحيح سورتي السجدة و الحديد.
و اما شرح حاله و شخصيته و آرائه الخاصة و اساتذته و تلامذته مضبوط في كتب السير، النفيس بأحسن وجه، و عن القراء الكرام ذوى العز و الإكرام ان ينظروا بعين العفو و الإغماض، و انا أحوج خلق اللّه الى رحمة ربى الباري محمد الخواجوى جعل اللّه تعالى اخرتى خيرا من دنيائى، و كان الفراغ عن تحرير هذه المقدمة في التاسع و العشرين من ربيع المولود سنة اثنين و اربع مائة بعد الالف من الهجرة النبوية على صاحبها آلاف الثناء و التحية.
محمد خواجوى
]مقدمة المؤلف- أشرف العلوم الحكمة]
بسم اللّه الرحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أنزل من سماء علمه و قدرته كتابا إلهيا يهدي إلى النور، و رزقا سماويا فيه غذاء للأرواح و شفاء للصدور، و نجاة للعقول من أسقام الجهالات الموجبة للثبور، و إحياء للنفوس الراقدة في أبدان هي كالقبور، و تنبيه للغافلين عن لقاء اللّه يوم النشور، و فيه لأهل الهداية الربانية الرزق المقدر الميسور، و لأصحاب المحبة الإلهية الحظ الموفور المبرور.
و الصلوة على أهل بيت العلم و النبوة و العرفان، و مختلف الملائكة بإيحاء القرآن، محمد سيد الأنبياء و المرسلين، و آله سادات الأولياء و الصديقين، سلام اللّه عليهم أجمعين، و على من سلك سبيلهم من السابقين و اللاحقين.
و بعد اعلم أيها الطالب لدرك حقائق القرآن و الراغب إلى سلوك درجات سماء الايمان بقدم العلم و العرفان، و العمل بمقتضى أحكام اللّه في نوع الإنسان الذي هو أشرف ما في العناصر و الأركان، كالنبات و الحيوان، بل أجل ما في الأفلاك كالثور و السرطان، بل أبدع ما في الإمكان كالملك و الرضوان، جميع ذلك بحسب جسمه و عقله و نفسه، من جهة ثمرته و فرعه و أصله إن كل فعل و صفة صدر من نفس